الشيخ الطبرسي

219

تفسير مجمع البيان

سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش * ثمانين حولا ، لا أبا لك ، يسأم وأقسط أي أعدل والقسط : العدل ، يقال : أقسط إذا عدل . وقسط يقسط قسوطا : إذا جار . والقسط : الحصة . المعنى : لما أمر سبحانه بإنظار المعسر ، وتأجيل دينه ، عقبه ببيان أحكام الحقوق المؤجلة ، وعقود المداينة ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( إذا تداينتم ) أي : تعاملتم ، وداين بعضكم بعضا ( بدين ) قيل فيه قولان أحدهما : إنه على وجه التأكيد ، وتمكين المعنى في النفس كقوله تعالى : ( ولا طائر يطير بجناحيه ) والآخر : إنه إنما قال ( بدين ) لأن ( تداينتم ) قد يكون بمعنى تجازيتم من الدين الذي هو الجزاء . وقد يكون بمعنى تعاملتم بدين ، فقيده بالدين لتلخيص اللفظ من الاشتراك . . ( إلى أجل مسمى ) أي : وقت مذكور معلوم بالتسمية . قال ابن عباس : إن الآية وردت في السلم خاصة ، وكان يقول : أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم ، وأنزل فيه أطول آية من كتابه ، وتلا هذه الآية . وظاهر الآية يقع على كل دين مؤجل ، سلما كان أو غيره ، وعليه المفسرون والفقهاء . ( فاكتبوه ) معناه فاكتبوا الدين في صك ، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود ، وليكون ذلك توثقة للحق ، ونظرا للذي له الحق ، وللذي عليه الحق ، وللشهود . فوجه النظر للذي له الحق أن يكون حقه موثقا بالصك والشهود ، فلا يضيع حقه . ووجه النظر للذي عليه الحق أن يكون أبعد به من الجحود ، فلا يستوجب النقمة والعقوبة . ووجه النطر للشهود أنه إذا كتب بخطه ، كان ذلك أقوم للشهادة ، وأبعد من السهو ، وأقرب إلى الذكر . واختلف في هذا الأمر ، فقيل : هو مندوب إليه ، عن أبي سعيد الخدري ، والحسن والشعبي ، وهو الأصح ، وعليه الأكثر . وقيل : هو فرض ، عن الربيع وكعب . ويدل على صحة القول الأول قوله : ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) . والمفهوم من هذا الظاهر : فإن ائتمنه على ما له أن يأتمنه عليه . ثم بين كيفية الكتابة فقال ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) يعني : وليكتب كتاب المداينة ، أو البيع بين المتعاقدين ، كاتب بالقسط والإنصاف والحق ، لا يزيد فيه ، ولا ينقص منه في صفة ولا مقدار ، ولا يستبدل ، ولا يكتب شيئا يضر بأحدهما إلا بعلمه .